محمد الحفناوي
88
تعريف الخلف برجال السلف
كلما اجتمع بأحد من العلماء استفاد منه ، وأفاده حتى وصل إلى مكة المشرّفة وحجّ في سنة اثنتين وستين وألف ( 1062 ) ، وجاور بها سنة ثلاث وستين ، وسكن بخلوة في رباط الداودية ، وأخذ عنه إذ ذاك الشيخ علي باحاج ، وقرأ عليه « الصحيحين » و « الموطأ » ثم رحل إلى مصر ، وأخذ بها عن أكابر علمائها ، كالنور علي الأجهوري والقاضي الشّهاب أحمد الخفاجي ، والشمس محمد الشوبري ، وأخيه الشّهاب ، والبرهان المأموني ، والشيخ سلطان المزاحي ، والنور الشبراملسي ، وغيرهم ممن يطول ذكر أسمائهم ، وأجازوه بمروياتهم ، وأثنوا عليه بما هو أهله ، بل اتفق له مع شيخ الشافعية محمد الشوبري وأخيه شيخ الحنفية أحمد أنه اجتمع بهما في وليمة عند بعض الكبراء ، فقدم إليهما استدعاء بخطه ، فلما رآه الكبير منهما وهو الشمس محمد قال معتذرا عن كتابة الإجازة : قد جاء في الحديث « ان اللّه كتب الإحسان على كلّ شيء » « 1 » الخ وإني لا أحسن كتابة إجازة تناسب الاستدعاء الحسن ، فطلب من أخيه الكتابة عليه ، فقال : أنا على مذهب الأخ ، وكتب له البرهان المأموني في إجازته أنه ما رأى منذ زمان من يماثله ، بل من يقاربه ، ورحل إلى منية ابن الخصيب ، وأخذ بها عن الشيخ علي المصري ، وهو الشيخ العارف باللّه تعالى الورع الزاهد ، المشهور بالولاية ، العظيم القدر ، الجامع بين الشريعة والحقيقة ، صاحب التصانيف ، منها « تحفة الأكياس في حسن الظّنّ بالناس » و « رسالة الأنوار في بيان فضل الورع من السنة وكلام الأخيار » وغير ذلك ، ثم رحل إلى مكة ، شرفها اللّه تعالى ، وأخذ بها عن أجلّائها كالقاضي تاج الدين المالكي والإمام زين العابدين الطبري ، والشيخ عبد العزيز الزمزمي ، والشيخ علي ابن الجمال المكيين ، وأجازوه بمروياتهم ، ولازم بها خاتمة المحدّثين الشّمس
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1955 ) عن أبي يعلى شداد بن أوسن رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته » ( ش ) .